حيدر حب الله

176

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وتسليمه الضرائب العامّة ، فإنّ هذا يعني أنّ حركات معارضة قد ظهرت لكنّ الأوان كان قد فات أو أنّ المرحلة ما كانت تسمح بذلك . إنّ فهم تركيبة المجتمع المدني والعربي مسألة ضروريّة هنا ، فعندما وقع اجتماع سقيفة بني ساعدة - والمفروض شيعيّاً أنّ أفراد المجتمع غير عدول لاسيمّا بفعلهم هذا - اعلن في المدينة أنّ وجوه الصحابة من المهاجرين والأنصار قد انتخبوا أبا بكر بن أبي قحافة خليفةً بعد الرسول ، إنّ هذا الإعلان في أجواء وفاة النبيّ والانشغال بتجهيزه ودفنه ، وعيش هذا المصاب الأليم ، قد يكون ساعد على تكريس هذا الواقع ؛ إذ بعد وفاة النبيّ مباشرةً كانت الأمّة مصدومةً مدهوشةً بالحدث الجلل ، وعقب انتهاء هذه المراسم من الطبيعي أن تثار أسئلة ويأتي فلان وفلان إلى الإمام عليّ لإثارة الموضوع عنده ، والذين استعجلوا يوم الوفاة للقاء السقيفة من الممكن جداً أن يكون استعجلوا أيضاً إرسال الرسل والوفود إلى الأطراف بإعلان الخليفة ، والأطراف ستسلّم بما يقال لها ؛ لأنّها تعتبر الأصحاب في المدينة هم المرجع المقرّب من النبيّ ، فلا معنى لأن يكونوا اختلفوا . . إنّ نهج المبايعة القَبَلي ، إضافة إلى سرعة الأحداث بمجرّد وفاة النبي ، يمكن أن يكون قد دَفَعَ الإمام علياً وسائر الذين استغربوا الموقف للسكوت وتشخيص أنّ المرحلة لم تعد تتحمّل خوض معركة في هذا الموضوع ، الأمر الذي أدّى إلى التعامل مع الواقع من منطلق الأولويّة الثانية ، أي سياسة الأمر الواقع . هنا لن يكون أغلب الصحابة فسّاقاً ، وإنّما حالهم حال الإمام علي في سكوته ، أو أنّهم كانوا في الأطراف لا شأن لهم بقرارات المدينة . التصوير الثاني للموقف التاريخي : في هذا التصوير يمكن أن نترقّى أكثر ونطرح ما أثاره السيد محمّد باقر الصدر « 1 » ، ولكن بصيغة مطوّرة من قبلنا ، بوصفه افتراضاً معقولًا في ذاته ،

--> ( 1 ) الصدر ، التشيّع والإسلام ( بحث حول التشيّع - بحث حول الولاية ) ، من سلسلة المجموعة الكاملة لمؤلّفات السيّد الصدر 18 : 51 - 56 ؛ وإذا صحّ ما طرحه الصدر نفسه من الإشارة